انتقلت إلى السويد في نهاية الخريف وبداية الشتاء. كلما ذكرت هذا الأمر لزملائي السويدين أو المقيمين على أراضيها من الأجانب, كنت أتلقى قسطًا من المواساة والتعاطف أن أول معرفتي بالسويد كانت في هذه الفصول الصعبة, وتأتي الوعود والطمأنينة أن الوضع سيتحسن عما قريب حين يأتي الربيع.
على الصعيد الآخر, رأيت جملة تم تداولها هذا الشتاء على صفحات Facebook تقول: "الشتا ده احبه وانا في السويد ... مش هنا في ام الدنيا". جملة عابرة ربما قالتها صاحبتها ضجرًا من امتلاء الشوارع بمياه الأمطار, أو لأسباب أخرى وقد تكون زارت السويد من قبل أو لم تفعل. ولكن حين قرأتها حضر في ذهني مشهدين, مشهد ضجر قائلة العبارة ومن يتفق معها من الشتاء في مصر, وتطلعها إلى شتاء السويد. والمشهد الآخر هو ضجر من كانوا يواسونني لقضاء الشتاء في السويد, وتطلعهم إلى شتاء كشتاء مصر.
إن كنت تستغرب فكرة ضجر من يعيشون هنا أو عدم ولعهم بشتاء السويد بل وتطلعهم إلى شتاء كشتاء بلادنا, إذًا استمر في القراءة. سأحاول أن أنقل ما عشته بنفسي بعد قضاء شتائين في السويد, في محاولة لهدم الأسطورة ورؤية الأمور بشيء من الواقعية.
درجة الحرارة
أول ما تعرضت له من ملامح الشتاء في السويد قبل حتى أن أغادر مصر كان اختلاف درجات الحرارة. التقطت هذه الصورة في المطار لتسجل ذكرى الانتقال من درجة حرارة 26 مئوية إلى 2 درجة مئوية. ذكريات! كنت أظن حينها أن 2 درجة مئوية تُعدّ برودة, كم تتغير الأحوال! الآن إذا وجدت درجة الحرارة 2 مئوية فهذا يعني أني أستطيع التخفيف من ملابسي والاستمتاع بالمشي في جو معتدل.
سبحان الله الذي وهب أجسادنا هذه القدرة الهائلة على التأقلم والتكيف مع البيئة المحيطة.
ولكن عودة مرة أخرى ليوم السفر, لكِ أن تتخيلي عزيزتي مدى حيرتي وأنا أستعد للذهاب إلى المطار, ما الذي يمكن أرتديه ليناسب درجات الحرارة في البلدين؟ وهنا نستطيع أن نتحدث عن اختلاف نوعية الملابس وطريقة ارتدائها بين الشتاء في مصر والشتاء في السويد. في مصر عادةً نرتدي الملابس الثقيلة على أكثر من طبقة, في الأماكن المغلقة والمفتوحة على السواء. في الأيام الممطرة نحتاج لمعطف مضاد للمياه وعادة يكون رقيق.
هنا في السويد, كلمة السر هي الطبقات المختلفة في درجة تدفئتها التي يسهل نزعها, فمع درجات الحرارة التي تنخفض إلى ما يقترب من سالب 20 أو أكثر, لامفر من أن تكون كل الأماكن الداخلية مزودة بأجهزة تدفئة, وهذا يعني أنك تحتاج لطبقات يسهل نزعها عندما تدخل إلى مكان مغلق, وهذه الطبقات لا تحتاج أن تكون ثقيلة جدًا في ذاتها. فقط طبقة قطنية دافئة ملاصقة لجسمك وفوقها طبقة خفيفة أو اثنتين.
أما عن المعاطف فهي أنواع, وتختلف بحسب درجة الحرارة وحالة تساقط الأمطار والثلوج وقوة الرياح. فالمعطف الرقيق سواء كان مضاد للمياه أو لا, قد ينفعك في بدايات الخريف ولكن لا فائدة له في الشتاء. في الشتاء, تحتاج لمعطف به حشو, ويزيد الحشو على حسب درجات الحرارة,وستجد درجة الحرارة مذكورة في العلامة على الملابس.
ستحتاج عادةّ إلى وشاح لتدفئة عنقك وصدرك, وحين تشتد البرودة قد تحتاج إلى تغطية فمك وأنفك حتى لا تتجمد. أما إذا كنت من أرباب حساسية الجيوب الأنفية مثلي, فستحتاج أن تغطي أنفك في بداية الانتقال بسبب الاختلاف الشديد في درجة الحرارة ودرجة الرطوبة. وقد تكون فكرة جيدة أن تغطي وجهك خلال العواصف الثلجية :D
العدة والعتاد لم تنتهِ بعد, فلتكن صبورًا :)
أما عن الأحذية, فلكثرة الأمطار والثلوج, ستحتاج لحذاء مضاد للمياه وبه بطانة تدفئة من الداخل, هناك مواصفات أخرى مهمة لفترة الثلوج نتحدث عنها لاحقًا.
أما عن قفازات اليد, فهذه أساسية, وقد تحتاج لارتداء طبقات منها أيضًا على حسب درجة الحرارة, ويفضل أن يكون القفاز الخارجي مضاد للمياه.
وبالطبع لا نستطيع أن ننسى غطاء الرأس, أذنيك ستشكرك لهذا. إن كنتِ ترتدين الحجاب, والحجاب نفسه ليس من خامة ثقيلة, ما أفعله هو أّني أرتدى غطاء رأس ثقيل تحت الحجاب الخفيف أحيانًا.
الجو في السويد تكثر فيه الأمطار في الفصول المختلفة, سيفيدك أن يكون عندك دائمًا معطفاً وبنطالًا مضادين للمياه ويختلفان في وجود الحشو من عدمه ليتناسبوا مع مطر الشتاء ومطر الصيف.
وهنا يجب التنويه أني أتحدث فقط عن العاصمة ستوكهولم التي تقع في شرق السويد, وهي أقرب للجنوب منها للشمال. فكل ما أذكره عن ستوكهولم قد تحتاج مضاعفته للتأقلم مع الحياة في الشمال. فمثلًا لن تكتفي فقط بحذاء له بطانة تدفئة ولكن ستحتاج لجوارب ثقيلة وقد تحتاج أن ترتدي منها طبقات.
ولا تظن عزيزي القارئ أنك تستطيع الهروب من هذا الطقس بالبقاء في المنزل معظم الوقت, فلهذا عواقب أخرى نتحدث عنها في الجزء الثاني إن شاء الله حين نتحدث عن قصر النهار وتأثيره ولماذا يضجر الكثيرين منه.
يُتبَع ...


تعليقات
إرسال تعليق