التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2021

أسطورة شتاء السويد (2)

"انتقلت إلى السويد في نهاية الخريف وبداية الشتاء. كلما ذكرت هذا الأمر لزملائي السويدين أو المقيمين على أراضيها من الأجانب, كنت أتلقى قسطًا من المواساة والتعاطف أن أول معرفتي بالسويد كانت في هذه الفصول الصعبة, وتأتي الوعود والطمأنينة أن الوضع سيتحسن عما قريب حين يأتي الربيع."   تحدثت في الجزء السابق ( أساطير عن الغربة: شتاء السويد (1) ) عن تجربة قضاء شتائين في السويد وعن درجات الحرارة المنخفضة وسبل التأقلم معها. في هذا الجزء سأنقل لكم أهم وأصعب ملامح الشتاء في السويد والتي تشترك فيها مع باقي دول شمال أوروبا (الدنمارك, النرويج, فنلندا, أيسلندا, ..) وكندا. فكلما اقتربت من القطب الشمالي, كلما زادت حدة وتأثير هذا الملمح. قصر النهار لك أن تتخيل معي هذا المشهد, تجلس داخل محل عملك, تنظر من النافذة فترى الظلام قد حل, تنظر في الساعة تجدها الثالثة والنصف. تتسائل, ماذا يحدث؟ كيف أتى الغروب بهذه السرعة؟ اااه, مرحبًا بك في شتاء السويد :)  هذا ما حدث معي في منتصف نوفمبر, كان أشد ما ألحظه هو اقتراب مواعيد الصلاة بين الظهر والعصر كما لم أعهد من قبل.  واستمر النهار في قصره, لم ي...

أسطورة شتاء السويد (1)

انتقلت إلى السويد في نهاية الخريف وبداية الشتاء. كلما ذكرت هذا الأمر لزملائي السويدين أو المقيمين على أراضيها من الأجانب, كنت أتلقى قسطًا من المواساة والتعاطف أن أول معرفتي بالسويد كانت في هذه الفصول الصعبة, وتأتي الوعود والطمأنينة أن الوضع سيتحسن عما قريب حين يأتي الربيع.  على الصعيد الآخر, رأيت جملة تم تداولها هذا الشتاء على صفحات Facebook تقول: "الشتا ده احبه وانا في السويد ... مش هنا في ام الدنيا" . جملة عابرة ربما قالتها صاحبتها ضجرًا من امتلاء الشوارع بمياه الأمطار, أو لأسباب أخرى وقد تكون زارت السويد من قبل أو لم تفعل. ولكن حين قرأتها حضر في ذهني مشهدين, مشهد ضجر قائلة العبارة ومن يتفق معها من الشتاء في مصر, وتطلعها إلى شتاء السويد. والمشهد الآخر هو ضجر من كانوا يواسونني لقضاء الشتاء في السويد, وتطلعهم إلى شتاء كشتاء مصر.  إن كنت تستغرب فكرة ضجر من يعيشون هنا أو عدم ولعهم بشتاء السويد بل وتطلعهم إلى شتاء كشتاء بلادنا, إذًا استمر في القراءة. سأحاول أن أنقل ما عشته بنفسي بعد قضاء شتائين في السويد, في محاولة لهدم الأسطورة ورؤية الأمور بشيء من الواقعية.  درجة الحرارة...

أساطير عن الغربة

من خلال الحديث عن الغربة قبل وبعد أن أخوض التجربة بنفسي, سواء مع من خاض التجربة من قبلي أو من يرغب في خوضها ولم يفعل بعد, بدا لي أن هناك بعض الأساطير حول الغربة إلى بلاد أوروبا وأمريكا خاصة. وحيث أن تجربتي في الغربة هي في السويد, فهذا الذي سأتحدث عنه, وربما أنقل عن الأصدقاء في البلاد الأخرى إذا أمكن.  المرء يعرف ما يعيشه أكثر بكثير مما لا يعايشه بنفسه, فقد يقع المرء في فخ تصور أن أبواب الجنة خارج حدود ظروفه وبيئته التي يلاقي فيها المشاكل والصعاب. Image by PixArc  from Pixabay ورغم انفتاح العالم بعضه على بعض وتناقل الصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي, فإن هذه الصورة في أغلب الأحيان تنقل الجانب الجميل المنمق أو قد تنقل الصورة بعين السائح أو المشهد السينيمائي ولكن قليلًا جدًا ما تنقل لك الحقيقة الكاملة. فصور باريس الساحرة لم تنقل لك معها شعور صديقتي بالغثيان من رائحة التبول في طرقات وأنفاق العاصمة الفرنسية. في رأيي, السفر والإقامة خارج الأوطان من أمتع التجارب وأكثرها ثراءًا في رحلة الإنسان ونضجه وفهمه للعالم من حوله خاصةّ لو خاضها وحده. ولكن للغربة ثمن, وهو ليس بثمنٍ هينٍ, فتأكد أ...